ابن الوزان الزياتي
138
وصف افريقيا
مدينة تشرافت وهي مدينة صغيرة واقعة على ضفة آسيفلمل « 131 » على مسافة أربعة عشر ميلا « 132 » من مراكش وعلى حوالي عشرين ميلا « 133 » من الأطلس . ويوجد حولها الكثير من البساتين المغروسة بالنخيل . والأراضي صالحة لزراعة القمح . وكل سكانها يشتغلون بزراعة البساتين . غير أن فيضانات النهر الواقعة عليه هذه المدينة كثيرا ما تتلف البساتين . وفضلا عن ذلك يأتي العرب صيفا ويلتهمون ما يجدونه قابلا للأكل . وقد ذهبت لهذه البليدة ولم أبق فيها إلا ما يكفي من الوقت لتقديم الشعير لخيولنا . وقد شاء حسن حظيّ أنني لم أقتل غيلة في هذا اليوم بأيدي هؤلاء العرب . مدينة مراكش الكبرى مراكش مدينة كبيرة جدا ومن بين المدن الرئيسية في العالم ، ومن أكثرها شرفا في إفريقيا . وتقع هذه المدينة في سهل واسع على مسافة أربعة عشر ميلا من الأطلس . وقد شيّدت من قبل يوسف بن تاشفين ، ملك قبيلة لمتونة « 134 » في الزمن الذي دخل هذه المنطقة مع قبيلته . وجعل منها عاصمة مملكته ، قرب ممر أغمات الذي يخترق الأطلس من خلاله للذهاب إلى الصحراء حيث تقطن هذه القبيلة . وقد شيّدت وفق مخططات وضعها مهرة المهندسين على يد طائفة من العمال الحاذقين . وتحاط بأرض زراعية واسعة . وكانت يقطنها مائة ألف أسرة أو أكثر في حياة علي ، ابن الملك يوسف « 135 » . وكان لها أربعة وعشرون بابا وجدار سور غاية في الجمال والمناعة ، مبنّى من اللبن الكلسي ومن رمل غليظ مخلوط بالجص . وعلى مسافة ستة أميال من مراكش يمر نهر كبير يدعى التانسفت « 136 » ، وتكثر في هذه المدينة الجوامع ، والمدارس ، والحمامات والفنادق حسب الأسلوب الشائع في إفريقيا . ومن هذه الجوامع ما بناه ملوك لمتونة « 137 » ، ومنها ما شيده من جاءوا من
--> ( 131 ) تشرافت واقعة على واد نفيس . ( 132 ) 22 كم . ( 133 ) 32 كم . ( 134 ) لقد بناها يوسف بن تاشفين زعيم لمتونة في سنة 1062 م . ( 135 ) أبو الحسن علي بن يوسف الذي حكم من 4 / 9 / 1106 إلى 26 / 1 / 1143 . ( 136 ) في الحقيقة لا تزيد المسافة كثيرا عن أربعة أميال ( 7 كم ) بين نهر التانسفت ومراكش . ( 137 ) المرابطون .